Jeff Dillon painting with deliberate intention, stepping back to assess each mark in a fine art landscape

فنّ النيّة

كيف تبدو المثابرة والحضور واتخاذ القرارات المتأنية في الممارسة اليومية للرسم. لا يتعلق القصد في الرسم بوضع خطة واتباعها، بل بالحضور الكامل مع كل قرار، وفهم سبب وضعك للعلامة قبل أن تضعها. يتطلب هذا النوع من الانتباه ممارسةً وصبرًا. ويعني التمهل عندما تكون الغريزة هي المضي قدمًا، والتراجع عندما يحتاج العمل إلى مساحة. أكثر اللوحات التي أشعر بالارتباط بها هي تلك التي أوليت فيها هذا القدر من الانتباه لكل مرحلة، من العلامة الأولى إلى الأخيرة.

تفضّل الاستماع؟
اضغط هنا لتشغيله في تطبيق Substack

بدأتُ هذه اللوحة في يوم هادئ داخل المرسم، من تلك الأيام التي يتحرك فيها الوقت ببطء ويظل الضوء ثابتًا. في هذه الأيام، أرسم عادةً كل يوم من منتصف الصباح حتى أواخر فترة بعد الظهر، حين يكون الضوء أكثر اتساقًا. وأُبقي الستائر مائلة لتخفيف السطوع المتسلل عبر النوافذ. قد يبدو الضوء الطبيعي قويًا أكثر من اللازم أحيانًا، وهذا يؤثر في طريقة رؤيتي للألوان وتعاملِي معها.

أحيانًا أرسم في صمت، لكن غالبًا ما يكون هناك شيء يعمل في الخلفية. قد تكون موسيقى أو برنامجًا صوتيًا أو فيلمًا لا أشاهده بقدر ما أستمع إليه. أتجنب أي شيء مليء بالحركة أو الحوار المكثف؛ فأنا أفضل شيئًا يتيح لي الحفاظ على إيقاعي الخاص. وما أستمع إليه يعتمد على مزاجي وعلى المدة التي أمضيتها في الحالة الإبداعية نفسها. لكن ما إن تبدأ الفرشاة بالحركة، حتى يتلاشى كل ما عداها.

#295 – «نجوم فوق بحيرة لويز»
رسم: @jeffdillonfineart
الحجم الأصلي: 36" × 48"، أفقي، النسبة: 3:4، اكتملت في يونيو 2025


تطورت هذه اللوحة ببطء على مدى أربعة أسابيع، بعد أن استقرّ التصور. في مراحلها الأولى، كانت تتشكل بسطوع زائد. كنت أحاول التقاط التوهج الخافت لقمر مكتمل يقع خارج مجال الرؤية مباشرة. من الصعب التعبير عن هذا النوع من الضوء. فهو يحضر في المشهد ويضيء المنظر الطبيعي بأكمله برفق، مانحًا الأشياء شكلها وعمقها من دون أن يظهر هو مباشرة. لكن القماش ظل يميل نحو ضوء النهار. أمضيت ساعات أحاول العثور على التوازن المناسب، فأخفف حدة الألوان، وأعمّق درجات الأزرق، وأتيح للظلال أن تتشكل بصورة طبيعية أكثر. وحين تحولت السماء أخيرًا إلى ليل، عرفت أن النجوم ستتبعها.

كنت أعرف دائمًا أنها ستكون الجزء الأخير.

هناك اعتقاد خاطئ بأن رسم النجوم سهل. لمسة سريعة من الطلاء الأبيض، وينتهي الأمر. لكن ذلك كان سيغفل تمامًا الإحساس الذي كنت أبحث عنه. لم يكن المقصود أن تكون هذه سماءً ليلية زخرفية. كان عليها أن تحمل ثقلًا. كان عليها أن تبدو حقيقية، كأنك تستطيع أن تخطو إليها.

لذلك رسمتها واحدةً تلو الأخرى.

استغرق رسم النجوم وحدها خمس ساعات. استخدمت عدة فرشٍ ذات رؤوس مختلفة، بحسب الحجم والنعومة اللذين أحتاج إليهما. لم تكن كل النجوم بيضاء؛ فبعضها مال إلى العاجي أو الأصفر الدافئ. بينما اتسم بعضها الآخر بدرجات أبرد—بنفسجي ناعم، وأزرق شاحب، ولمحات من الرمادي. واستخدمت لمسات من الفيروزي، بل أضفت نجمًا صغيرًا بلون برتقالي لتمثيل المريخ. درستُ سماواتٍ مرجعية من أماكن نائية، حيث يمكنك أن ترى فعلًا كامل نطاق الضوء ودرجات حرارته. كل نجم ينبض بطريقة مختلفة. أردت أن تلتقط اللوحة ذلك التعقيد الهادئ.

تمثل التحدي في جعل المشهد يبدو طبيعيًا. فنحن نميل إلى ترتيب الأشياء في أنماط من دون أن ندرك ذلك. وبينما كنت أعمل، لاحظت أنني أوزع النجوم على مسافات متساوية أكثر مما ينبغي. واضطررت إلى مواصلة العمل على بعض المناطق حتى تبدو عفوية وقابلة للتصديق. للطبيعة فوضى جميلة من نوع خاص، والتقاط هذه السمة يتطلب قدرًا أكبر بكثير من القصد مما قد يظن الناس.

حتى انعكاس النجوم على البحيرة كان لا بد من التعامل معه بحذر. فالنجوم في الأعلى قوية، لكن حضورها على الماء أكثر نعومة وخفوتًا. ولو عكستها بوضوح مفرط، لأفسدت الإيهام بالعمق. لذلك رسمتها بتحفظ، كما تظهر في المياه الساكنة الحقيقية: خافتة ومتألقة.

ما عدت إليه مرارًا هو شعور أعرفه جيدًا. كثيرًا ما أمشي ليلًا. ثمة شيء في نهاية اليوم، حين يتباطأ العالم ويختفي الضوء. خلال تلك النزهات، أرفع نظري إلى السماء. وقد رأيت أكثر من مرة شيئًا غير متوقع: قمرًا صناعيًا خافتًا ينساب فوقي، أو شهابًا، أو القمر، أو كوكبًا، أو مجرد سكون سماء صافية. ذلك الإحساس بالسلام هو شيء أعود إليه، وغالبًا ما يجد طريقه إلى لوحاتي.

نحن نعيش في زمن ينظر فيه الناس دائمًا إلى الأسفل؛ إلى هواتفنا، وأقدامنا، وجداولنا. هذه اللوحة تذكير هادئ بأن نرفع أعيننا. أن نتوقف. وأن ندع اليوم ينتهي برفق. وإذا كانت للعمل أي رسالة، فهي أن السكينة لا تزال موجودة هناك، تنتظر من يلاحظها.

كل علامة في عملي مقصودة. وهذا لا يعني أن كل شيء مخطط له مسبقًا، لكنني أبقى حاضرًا مع كل قرار لحظة حدوثه. حتى الأخطاء لها قيمة. فهي جزء من العملية، وغالبًا ما تعلّمني أكثر من الأجزاء التي تسير بسلاسة. يترك القصد أثرًا. إنه يشبه بصمة، بصمتي أنا، الخاصة بي؛ ومع أن معظم الناس قد لا يرونها مباشرة، فإنني أؤمن بأنهم يستطيعون الإحساس بها في العمل المكتمل.

أعرف أن اللوحة اكتملت حين لا يعود بإمكاني إضافة شيء من شأنه أن يغيرها بصورة جوهرية. أكون قد حسمت التحديات أو تقبلتها. وعندما تحين تلك اللحظة، أترك العمل وأنتقل إلى اللوحة التالية، حاملًا معي الدروس التي تعلمتها.

~جيف