تفضّل الاستماع؟
اضغط هنا لتشغيله في تطبيق Substack
كانت لوحتي «تائه» واحدةً من اللوحات القليلة التي رآها والدي في حياته.
كنت في أوائل الثلاثينيات من عمري. ولم أكن قد بدأت الرسم فعلًا بعد، على الأقل ليس بالطريقة التي أفكر فيها الآن. لم تكن لديّ سوى بضع قطع متفرقة هنا وهناك، والكثير من الرسومات غير المكتملة في دفاتر الرسم. كان الأمر يبدو كأنه تسلية هادئة. هواية. شيئًا أفعله بين مشاغلي، أو في العطلات، أو عندما أشعر بالملل.
لا أتذكر بالضبط ما قاله عندما أريته هذه اللوحة، لكنني استطعت أن أعرف أنه أحبها. كان قد أحب أيضًا اللوحات القليلة التي رسمتها قبلها، والمتناثرة بين الفترة التي كنت فيها في الثالثة عشرة من عمري وتلك المرحلة من حياتي. لم يكن مريضًا بعد. لكنني أتذكر تلك اللحظة بوضوح.
كان مهمًا بالنسبة إليّ أن أريه ما صنعته. كنت أريد رضاه. وكنت أريده دائمًا. أعتقد أنه مهما بلغ عمرك، يظل ذلك الجزء منك موجودًا. تريد من والديك أن يراك وأن يفخرا بك.

والدي، جيم ديلون، توفي في 2 نوفمبر 2010
بعد ذلك بوقت قصير، تغيّر كل شيء. مرض، وكان مرضًا لا يُشفى منه. قرب نهاية حياته، حين كان عالمه يضيق وعالمي على وشك أن يتغير إلى الأبد، قال لي شيئًا ظل عالقًا في ذهني. أخبرني أن الحياة قصيرة، وأن عليّ أن أختار شيئًا واحدًا. كان شخصًا أصغي دائمًا إلى نصائحه. لطالما امتلك كلا والديّ طريقة لمنحي الكلمات المناسبة في الوقت المناسب. لم أكن أدرك كم كنت بحاجة إلى سماع ذلك في ذلك اليوم، ولا ثقل المعنى الذي سيحمله لاحقًا.
كان يعرف أن لديّ اهتمامات كثيرة، وأنني كثيرًا ما أشتت نفسي في اتجاهات متعددة. لا يمكنني أن أجزم، لكنني أعتقد أنه كان في تلك اللحظة يتأمل حياته هو—ما الذي فعله، وما الذي سيتركه وراءه، وما الذي كان يأمل أن أحمله إلى المستقبل.
نظر إليّ وقال: «ينبغي أن ترسم».
لم أتخذ القرار في تلك اللحظة. كنت آنذاك أستوعب كل شيء عنه: صوته، حضوره، والطريقة التي كان يبدو بها عندما يتحدث. أصبحت نصيحته جزءًا من تلك اللحظة، لا تختلف عن صورته التي كنت أحاول أن أحفرها في ذاكرتي. لكن بعد وفاته، كان الرسم الشيء الوحيد الذي بدا منطقيًا. منحني وسيلة لاستيعاب الحزن. كان هادئًا، وسمح لي بأن أجلس وحدي مع أفكاري، وأن أدع الوقت يمر بلا معنى. لم أدرك ذلك حينها، لكنه منحني شيئًا أتمسك به—شيئًا ثابتًا، شيئًا يمكنني أن أبني عليه. ساعدني على خلق معنى وبنية من بين ما بدا كالفوضى، وأصبح بداية إرث.
كنت أستمع إلى قصة عن فنان وإرثه المتمثل في رسم مئة لوحة خلال حياته. وبينما كنت أرسم، قلت لنفسي: يبدو ذلك ممكنًا. فعقدت عهدًا. سأرسم مئة لوحة خلال خمس سنوات. لم أكن أركز على أسلوب معين، ولم يكن لديّ هدف آخر سوى إتمام المئة. قسمت الأمر، ووجدت أن رسم عشرين لوحة سنويًا يبدو ممكنًا، خصوصًا أن معظم لوحاتي في ذلك الوقت كانت صغيرة نسبيًا.
لكن الأمر لم يكن سهلًا كما تخيلت. لم تكن اللوحة نفسها هي الجزء الصعب، بل العثور على الوقت. كانت لديّ وظيفة بدوام كامل وحياة حافلة، لكنني لم أكن أرغب حقًا في فعل أي شيء آخر. كنت بحاجة إلى الوقت، وكنت مستعدًا لتخصيص مساحة له. لذلك التزمت بممارسة يومية ليلًا. شعرت أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الأمر: ساعتان إلى ثلاث ساعات يوميًا، كل يوم، مهما حدث. بدأت أرسم في غرفة نومي، وكثيرًا ما واصلت العمل حتى وقت متأخر من الليل، بعد منتصف الليل.
في البداية، كان الأمر متعلقًا بالحِداد. كنت بحاجة إلى تلك المساحة فحسب، والرسم منحني إياها. كان هناك شيء في الفعل نفسه، في الإيقاع الهادئ لمزج الطلاء ووضعه على القماش ومراقبة ما يفعله. كان الأمر أشبه بالتأمل. لم يكن له في البداية أي علاقة بالانضباط، لكن الانضباط كان قد ترسخ بالفعل. ومع مرور الوقت، بدأ الأمر يتغير. وببطء، أصبح الرسم شيئًا آخر.
لطالما كنت مهتمًا بالفن، لكن ما كان يحدث خلال تلك الساعات الهادئة كان مختلفًا. كنت أصبح فنانًا. شخصًا مستعدًا لتكريس حياته لممارسة واحدة.
عندما رسمت تائه، لم أكن أعرف أنها ستكون آخر لوحة يراها في حياته. ولم أعش لحظة شعرت فيها فجأة بأنني فنان. لم تكن لوحة واحدة هي التي حققت ذلك. جاء الأمر لاحقًا، عندما نظرت إلى كل ما صنعته وأدركت أن شيئًا ما قد تغير. شيئًا ما كان قد تشكل من خلال العمل نفسه.
منذ ذلك الحين، رسمت ما يقارب ثلاثمئة لوحة. لم يرَ أيًا منها. كل ذلك التطور، والمعارض، والمحطات المهمة، ومساحة الاستوديو الجديدة، والتقدير، واللحظات الصغيرة التي عنت لي كل شيء. لقد فاته كل ذلك.
لكن أمي كانت حاضرة طوال هذه الرحلة. كان تشجيعها ثابتًا وصادقًا. تخبرني عندما تؤثر فيها لوحة ما. وتحضر معارضي الفنية. وتشارك أعمالي مع الناس عبر الإنترنت، ولا تدعني أنسى فخرها بي. كما اشترت بعض لوحاتي، وتعرضها بفخر في منزلها. وبوصفي ابنها، هناك شيء عميق المعنى في ذلك. إنه هادئ وشخصي، ويقول أكثر مما يمكن للكلمات أن تقوله.
يصعب وصف هذا النوع من الدعم، لكنه شكّل كل شيء. ما كنت لأكون هنا لولاها.


تتدلى لوحة تائه في استوديوي الجديد. ليست أفضل أعمالي، لكنها واحدة من أهمها. كانت خطوة، بل واحدة من أهم الخطوات. تذكرني بالبداية. بوقت لم يكن فيه أي من هذا يبدو ممكنًا. بوالدي وهو يقول: «ينبغي أن ترسم». وبوعد ما زلت أوفي به حتى اليوم، وما زال حيًا في كل ما أرسمه.
كنا قريبين جدًا، وكنا صديقين حميمين.
أتمنى لو كان يستطيع أن يرى ما جاء بعد ذلك.
أتمنى لو كان لدينا مزيد من الوقت.
لكنني ممتن للوقت الذي أمضيناه معًا.
وجزء مني يؤمن بأنه يعرف.
شكرًا لك يا أبي.
شكرًا لك يا أمي.
أحبكما أنتما الاثنين.
— جيف



