جائزة بوينز للفنانين — 16 مارس 2023 بقلم شانتال بوينز
تهانينا لجيف ديلون على فوزه بمكان بين الفائزين بجائزة بوينز للفن في يناير 2023!
مَن أنت؟
أنا جيف ديلون، فنان تشكيلي كندي مقيم في واترلو، أونتاريو. منذ صغري، كنت منجذبًا إلى العالم الطبيعي، وأمضيت ساعات لا تُحصى أستكشف الحقول والغابات، وأجمع عينات من أوراق الشجر، وأتعلّم عن النباتات والحياة البرية والطيور في كولومبيا البريطانية ومانيتوبا وأونتاريو. واصل حبي للطبيعة نموه مع افتتاني بأنماط الطقس المتغيرة باستمرار في كل فصل، وبالسحب الرعدية سريعة الحركة التي ترافق عاصفة المطر في يوم صيفي حار. خلال أشهر الصيف، كنت أستيقظ مبكرًا وأمضي معظم يومي في الخارج، ألعب في الحقول الزراعية والغابات والطرق الريفية المحيطة بمنزل عائلتي. ساعدتني مغامرات الطفولة هذه على تطوير عين دقيقة للتفاصيل والألوان، وهو ما أصبح منذ ذلك الحين السمة المميزة لأعمالي الفنية.

مع مرور الوقت، بدأت أدرس علم البستنة وأنماط الطقس، وأخذت في نهاية المطاف أرسم أفكاري تخطيطيًا ثم أنقلها إلى القماش. لطالما كانت رغبتي أن أنقل سكينة الطبيعة وجمالها إلى منازل الناس، وأن أشاركها مع الآخرين. وفي أوائل الثلاثينيات من عمري، كرّست نفسي للرسم، وكنت أعمل حتى وقت متأخر من الليل بعد الوفاء بالتزاماتي العائلية والوظيفية. إن الرغبة في الرسم حاجة بالنسبة إليّ، أشبه بنداء، وإذا تجاهلتها طويلًا، تولّد لديّ شعور مزعج لا يمكن إشباعه إلا بالرسم.
كنت أرسم في البداية لمجرد متعة الرسم والهرب من الواقع الذي يوفّره، لكنني التزمت لاحقًا بالممارسة اليومية. ورغبةً في تطوير مهاراتي والعثور على مجتمع من الفنانين ذوي التفكير المماثل، انضممت إلى مجموعة فنية محلية والتحقت بدروس في رسم الأشكال البشرية والعمرانية. ومع نمو مهاراتي وثقتي بنفسي، بدأت أعرض لوحاتي في صالات العرض والمعارض الفنية، وحظيت بالتقدير لأسلوبي الجريء والملوّن والحيوي.
تتكوّن العملية الإبداعية بالنسبة إليّ من مزيج من الصبر والممارسة والمثابرة. وتعزّز أصالتي موهبتي الخاصة في استخدام الألوان. تكون اللوحة كائنًا نابضًا بالحياة أثناء إنشائها، وبحكم طبيعة الإبداع، تنشأ بيني وبين القماش والصورة وطاقة كل عمل فني علاقة خاصة. ولديّ تأثيرات فنية كثيرة، لكنني أُعجب بأعمال الفنان الكندي لورين هاريس لاستخدامه الظلام في مقابل الضوء، وبفنسنت فان غوخ لضرباته العبقرية بالفرشاة وتوقيره العميق للعالم الطبيعي.
مستوحًى من الألوان الجريئة وضربات الفرشاة لدى فناني ما بعد الانطباعية، يركّز أسلوبي الفريد على التقاط الضوء والإيماءة والإيهام والشكل واللون. ويتجلى أسلوبي الشخصي المميز في استخدامي الجريء للألوان والخطوط. تحتفظ لوحاتي بمظهر واقعي، لكنها تتمتع بحيوية وانسيابية تشكلان بصمة فريدة لأعمالي. ويحظى تعبيري الجديد عن ما بعد الانطباعية بمحبة وتقدير في عالم الفن المعاصر الكندي والعالمي. وأنا واثق بأن بقية سنوات حياتي ستمضي في مرسمي، والفرشاة في يدي، وأنا أبعث إلى الحياة على القماش العالم الذي وقعت في حبه منذ طفولتي.
ما الذي ألهمك لاستخدام الرسم وسيطًا فنيًا؟

في طفولتي، أسرتني عوالم الرسم. لكنني لم أكتشف حبي للرسم بالألوان إلا عندما بلغت الثالثة عشرة. لم تزد حصص الفن المدرسية شغفي إلا اشتعالًا، إذ وجدت في الرسم شكلًا من أشكال العلاج. كان اختيار الألوان ومزجها على لوح الألوان ووضعها على القماش يمنحني إحساسًا بالحرية والسعادة الخالصة. بدأت بالأكريليك السائل، ثم انتقلت في نهاية المطاف إلى أكريليك كثيف القوام، ولم أنظر إلى الوراء قط. الرسم هو وسيطي الفني المختار، وأنا أتعلم وأنمو معه باستمرار.
ما الذي ألهمك لبدء ابتكار اللوحات؟
أرسم بسبب وعد قطعته لوالدي. قبل أن يمرض، عرضت عليه إحدى لوحاتي، «تائه». شجّعني على متابعة شغفي والتركيز على شيء واحد. بعد وفاته، قطعت على نفسي وعدًا بأن أنجز 100 لوحة خلال خمس سنوات. عملت بجد، وصقلت مهاراتي واكتشفت أسلوبي. كانت العملية باعثة على التنفيس وجلبت لي الشفاء. أصبح الرسم شغفي، ولم أنظر إلى الوراء قط. أنا ممتن لوالديّ لأنهما دفعاني إلى اكتشاف هدفي، ولحبهما ودعمهما. كل ضربة فرشاة هي جزء من روحي، ويشرّفني أن أشاركها مع العالم. شكرًا لكما يا أمي وأبي. أحبكما.

كيف تصف عملك؟
هدفي هو إثارة استجابة عاطفية لدى المشاهد، واصطحابه في رحلة عبر عينيّ، وإطلاق حوار حول الموضوع. عمليتي بطيئة ومدروسة، لأنني أؤمن بأن تخصيص الوقت لفهم الموضوع والقصة التي أريد سردها فهمًا حقيقيًا أمر أساسي لإنشاء عمل فني ذي معنى. ي fascinني كيف يمكن للضوء والإيماءة والوهم والشكل واللون أن تجتمع لتصنع شيئًا فريدًا ومميزًا حقًا. لدي شغف عميق باستخدام الألوان والخطوط الجريئة في لوحاتي لابتكار أسلوب شخصي ومميز خاص بي وحدي. بالنسبة إليّ، يكمن فن الرسم في التقاط لحظة من الزمن، والتقاط إحساس، ومنح المشاهد لمحة عن العالم الذي أراه. لوحاتي مزيج من جميع العناصر التي تلهمني، وهي توليفة من الواقعية والانسيابية الزاهية التي تخلق عملًا فنيًا مذهلًا لا يُنسى حقًا.
هل يمكنك أن تطلعنا على الخطوات التقنية لإنشاء «225 – اتبع الشمس»؟

أثناء إنشاء لوحة «اتبع الشمس»، استخدمت أسلوبي المعتاد في وضع الطبقات. بدأت بالعمل على العناصر الأبعد في اللوحة، وعادةً ما تكون السماء أو النقطة الأبعد. لا أتبع منهجية محددة في هذه المرحلة، إذ أفضل التجربة والاكتشاف أثناء العمل. ثم تابعت بإضافة المزيد من الطبقات، مع التركيز على الأشكال وتحديد نسب كل عنصر لضمان انسجام التكوين العام. تتضمن هذه المرحلة عادةً استخدامًا مكثفًا للأقنعة وتحديد الاتجاه الذي أردت أن تسلكه اللوحة. ومع مواصلتي بناء الطبقات، جرّبت كثافة الألوان للوصول إلى المظهر النهائي المنشود. هذه الخطوة بالغة الأهمية بالنسبة إليّ. وفي النهاية، واصلت إضافة الطبقات وتنقيحها حتى شعرت بالرضا عن النتيجة. كانت «اتبع الشمس» مشروعًا شغوفًا، لكنني سعيد جدًا بالنتيجة النهائية.
ما الذي تأمل في إيصاله إلى الجمهور من خلال عملك؟
بوجه عام، آمل أن أوصل عبر لوحاتي رسالة تترك أثرًا دائمًا في جمهوري وتشجعهم على التفكير فيما يتجاوز المستوى السطحي للعمل الفني. أريد ابتكار أعمال لا تكون جميلة من الناحية الجمالية فحسب، بل ذات معنى وتثير التفكير أيضًا، وتتحدى المشاهد لاستكشاف مشاعره وتجربته الخاصة. ومن خلال عملي، أسعى إلى إقامة صلة مع جمهوري وإلهامهم لرؤية العالم من منظور جديد.

هل يمكنك التحدث عن أكبر تجربة تعليمية مررت بها أثناء عملية ابتكار أعمالك؟
بصفتي رسامًا، اكتسبت فهمًا قيّمًا لأهمية المثابرة في عملي. وخلال عملية الإبداع، تعلمت أنه مهما بدا المشروع صعبًا، فمن الضروري مواصلة التقدم حتى إتمامه. وأصبحت أقدّر قوة العزيمة. كانت إحدى أكبر تجاربي التعليمية إدراكي أن اللحظات التي أشعر فيها بالرغبة في الاستسلام هي في الواقع فرص للنمو. ومن خلال المثابرة واستخلاص الدروس من الصعوبات، أتمكن من ابتكار أعمال لا تعبّر عني فحسب، بل تتواصل أيضًا مع الآخرين. وقد غمرتني مشاعر التواضع إزاء ردود الفعل الإيجابية على لوحاتي والفرح الذي تجلبه للآخرين. وأدركت أن صراعاتي وقيودي الشخصية غالبًا ما تحجب رؤيتي لعملي، لكن مع مرور الوقت وابتعادي عنه قليلًا، أستطيع رؤية جماله وتأثيره بوضوح أكبر. وتعلمت أن المثابرة أساسية في ابتكار لوحاتي وبلوغ كامل إمكاناتي كفنان. ومن خلال التغلب على التحديات والمضي قدمًا، ابتكرت أعمالًا تترك أثرًا دائمًا في نفسي وفي الآخرين.
هل جرّبت استخدام خامات أخرى؟

بصفتي فنانًا، أدرك أن هناك دائمًا فرصة للنمو والتعلم في مجال ألوان الأكريليك. وأنا معجب بالتزامي باستكشاف هذه الخامة بعمق أكبر. شخصيًا، أركز أكثر على تجربة موضوعات مختلفة بدلًا من المواد التي أستخدمها في الرسم. ومع ذلك، لا تزال ألوان الأكريليك تقدم لي مجموعة متنوعة من التحديات التي يتعين عليّ التغلب عليها.

هل يمكنك التحدث عن أكبر نجاح حققته منذ بدء مسيرتك الفنية؟
عندما أتأمل رحلتي الفنية حتى الآن، أشعر بالفخر للاعتراف بأكبر نجاح حققته حتى تاريخه. فعلى مر السنين، عملت بلا كلل على ابتكار أعمال ذات معنى وتأثير، تتواصل مع جمهوري على مستوى أعمق. لقد كان من دواعي الامتنان الحقيقي أن أتمكن من بناء صلة قوية بمتابعيّ، وأن يشاركوا بسخاء قصصهم الشخصية ولحظاتهم التي ألهمتها أعمالي. وكان الاستماع إلى هذه القصص، المبهجة منها والمؤثرة، تجربة متواضعة للغاية بالنسبة إليّ. إن معرفتي بأن أعمالي لامست حياة الآخرين بهذه الطريقة العميقة هي أسمى تقدير لجهودي. وأنا ممتن للدعم والتشجيع اللذين تلقيتهما من متابعيّ، الذين كانوا أكبر مصدر للتحفيز والإلهام بالنسبة إليّ. وأؤمن بأن النجاح الذي حققته حتى الآن هو شهادة على شغفي بالفن والتزامي بابتكار أعمال ذات معنى وتأثير، تلقى صدى لدى الناس. وإنها حقًا أمنية تحققت بالنسبة إليّ، إذ أتيحت لي فرصة مشاركة فني مع العالم وإلهام الآخرين في حياتهم الخاصة. إن أكبر نجاح فني حققته حتى الآن لا يتعلق فقط بالتقدير أو التكريم الذي نلته، بل بالروابط التي بنيتها مع متابعيّ والتأثير الذي أحدثته أعمالي في حياتهم. وهذا أعظم نجاح كان يمكن أن أرجوه في رحلتي الفنية، وأنا ممتن لكل لحظة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم.
هل يمكنك أن تخبرنا بشيء كنت تتمنى لو أنك عرفته قبل بدء مسيرتك المهنية أو في بدايتها، وكان من شأنه أن يساعدك كثيرًا؟

عندما أتأمل رحلتي كفنان، لا يسعني إلا أن أتخيل ما كنت سأقوله لنفسي الأصغر سنًا لو كان بإمكاني العودة بالزمن. في ذلك الوقت، كنت مفعمًا بالفضول والحماس تجاه عالم الفن، وكنت أتعامل معه بالمستوى نفسه من الحماس والعزيمة اللذين أتحلى بهما الآن. وعندما أنظر إلى الوراء، أدرك أنني لا أود تغيير الكثير في رحلتي. فقد كنت أسير في الاتجاه الصحيح، وأتابع شغفي بتفانٍ ومثابرة. ومع ذلك، كنت سأشدد على أهمية مواصلة الطريق، حتى عند مواجهة التحديات والعقبات، والاستمرار في الرسم فحسب. عندما بدأت الرسم للمرة الأولى، اعتبرته مجرد هواية، وطريقة للتعبير عن نفسي واستكشاف جانبي الإبداعي. لكن مع مواصلتي الإبداع، اكتشفت الفوائد العلاجية لهذا الشكل الفني، ووجدت نفسي أستخدمه وسيلةً لمعالجة مشاعري. ومع كل لوحة جديدة أنجزتها، ازداد تقديري للعملية الإبداعية وللتأثير الذي يمكن لفني أن يحدثه في الآخرين. ودفعني ذلك إلى وضع خطة لمواصلة الرسم والبحث عن فرص لمشاركة أعمالي مع جمهور أوسع. واليوم، أشعر بالفخر تجاه مجموعة الأعمال التي أنجزتها، وأسعى باستمرار إلى إيجاد طرق جديدة للتواصل مع الآخرين ومشاركة شغفي بالفن.

ما المشاريع التي تعمل عليها حاليًا؟
أسعى باستمرار إلى تنمية مهاراتي الفنية وتطويرها. وأركز حاليًا على توسيع رصيدي الفني من خلال استكشاف موضوعات جديدة. أشعر بحماس كبير، إذ لدي ثروة من الأفكار التي أتوق إلى إحيائها من خلال لوحاتي. ومع كل عمل جديد، أهدف إلى إبراز إبداعي وخيالي ورؤيتي الفنية. وأنا واثق من أن هذا التوجه الجديد سيقودني إلى اكتشافات جديدة ومثيرة، وسيساعدني على ابتكار أعمال فنية جديدة.

ما مشروع أحلامك أو العمل الفني الذي تأمل في إنجازه؟
لطالما كان لدي شغف بابتكار أعمال كبيرة ومذهلة تخطف الأنظار حقًا. يتمثل مشروع أحلامي في العمل على لوحات قماشية ضخمة للغاية، وأخذ الوقت الكافي لصياغة كل ضربة فرشاة وكل طبقة بعناية حتى تكتمل التحفة النهائية. خلال العقد الماضي، كنت منشغلًا للغاية، أعمل بجد على تطوير مجموعتي الفنية ومهاراتي. لكنني أعمل الآن تدريجيًا على تحقيق هذا الحلم بنجاح، وأنا واثق من أنني سأتمكن يومًا ما، بفضل الفرص والدعم المناسبين، من إحياء هذه الأعمال كبيرة الحجم.

بصفتك فائزًا، هل لديك أي نصيحة للفنانين الذين يرغبون في التقديم إلى الجوائز والمسابقات وبرامج الإقامة الفنية وما إلى ذلك؟
أؤمن بشدة بأن على الفنانين الاستفادة من كل فرصة لعرض أعمالهم. فإتاحة أعمالهم أمام أكبر عدد ممكن من الناس أمر بالغ الأهمية، ولا سيما أمام من يقدّرون أسلوبهم ونوع أعمالهم. وقد يكون تقديم أعمالك إلى الجوائز والمسابقات وبرامج الإقامة الفنية وسيلة رائعة للتواصل مع جمهور أوسع والعثور على «مجتمعك» في عالم الفن.
أخيرًا، أحب أن أسأل الجميع عن النصيحة التي سيقدمونها لزملائهم الفنانين/المصورين؛ ما نصيحتك؟
بصفتي فنانًا زميلًا، تعلمت أن تخصيص مساحة ووقت مكرسين للإبداع هو مفتاح النجاح في عالم الفن. وللتغلب على أي شعور بعدم الارتياح تجاه بيع أعمالك الفنية أو عدم قدرتك على الاحتفاظ بها، أوصي بأن ترسم أكثر مما تتذكر أنك أنجزته. إن المثابرة في مواجهة التحديات والقلق والشكوك في الذات أمر أساسي، وكذلك الاستمتاع بلحظة الإبداع. نصيحتي هي أن تظل شغوفًا ومعبرًا من خلال أعمالك، وألا تدع الرفض يثبط عزيمتك. وفي النهاية، فإن أهم شيء هو مواصلة الإبداع يوميًا، إن أمكن، لأنه جوهر كونك فنانًا.
رابط إلى المقال الأصلي: https://boynesartistaward.com/interviews/artist-jeff-dillon



